ابن كثير
447
السيرة النبوية
ابن الأزور : ذاك رجل منا يا رسول الله . قال " ليس منكم ، ولكنه منا للحلف . وقد روى البيهقي ، عن الحاكم ، من طريق محمد بن عمر الواقدي ، حدثني عمر بن عثمان الخشني ، عن أبيه ، عن عمته ، قالت : قال عكاشة بن محصن : انقطع سيفي يوم بدر فأعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم عودا فإذا هو سيف أبيض طويل ، فقاتلت به حتى هزم الله المشركين ، ولم يزل عنده حتى هلك . وقال الواقدي : وحدثني أسامة بن زيد ، عن داود بن الحصين ، عن رجال من بني عبد الأشهل ، عدة ، قالوا : انكسر سيف سلمة بن حريش يوم بدر ، فبقى أعزل لا سلاح معه ، فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قضيبا كان في يده من عراجين ابن طاب ( 1 ) فقال : اضرب به . فإذا سيف جيد ، فلم يزل عنده حتى قتل يوم جسر أبى عبيدة . رده عليه السلام عين قتادة قال البيهقي في الدلائل : أخبرنا أبو سعد الماليني ، أخبرنا أبو أحمد بن عدي ، حدثنا أبو يعلى ، حدثنا يحيى الحماني ، حدثنا عبد العزيز بن سليمان بن الغسيل ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، عن أبيه ، عن جده قتادة بن النعمان ، أنه أصيبت عينه يوم بدر فسالت حدقته على وجنته ، فأرادوا أن يقطعوها فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : " لا " فدعاه فغمز حدقته براحته ، فكان لا يدرى أي عينيه أصيب ! وفى رواية : فكانت أحسن عينيه . وقد روينا عن أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أنه لما أخبره بهذا الحديث عاصم ابن عمر بن قتادة وأنشد مع ذلك :
--> ( 1 ) ابن طاب : ضرب من الرطب .